السيد محمد حسين الطهراني
247
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
--> وقد كانت مسألة اليوبيل أقوى الشبهات عندي على كون كاتبه من أهل القرون المتوسّطة لا من قرن المسيح ، حتى بيّن الدكتور سعادة ضعفها بدقّة نظره ، فلم يبق للباحثين دليل يعوّل عليه في هذا المقام ، فإنّ موافقة بعض ما فيه لبعض ما ورد في شعر دانتي يمكن أن يعلّل بأنّ دانتي اطّلع عليه وأخذ منه إن لم يكن ذلك من قبيل توارد الخواطر . أمّا الهوامش العربيّة التي وجدت على النسخة ، فيحتمل أن تكون للراهب فرامرينو الذي اكتشف هذا الإنجيل في مكتبة البابا ، بأن يكون دخوله في الإسلام حمله على تعلّم العربيّة حتى كان مبلغ علمه فيها أن يترجم بعض الجمل بعبارة سقيمة تغلب عليها العجمة ، وما فيه من العبارات الصحيحة على قلّتها لا ينافي ذلك ، فإنّ كلّ مَن يتعلّم لغة أجنبيّة في سنّ الكبر تكون كتابته فيها لأوّل العهد من هذا القبيل . صواب قليل ، وخطأ كثير ، على أنّ أكثر العبارات الصحيحة في هذه الهوامش منقول من القرآن أو بعض الكتب العربيّة التي يمكن أن يكون قد اطّلع عليها الكاتب . ويحتمل أن يكون بعض القسّيسّين أو من هم على شاكلتهم تعلّم العربيّة ليتبيّن هل فيها مصادر لهذا الإنجيل يمكن إرجاعه إليها . ويرجّح هذا الاحتمال تسميته الفصول سوراً تشبيهاً له بالقرآن . أمّا عزو هذه الهوامش إلى مسلم عريق في الإسلام فخطأ لا يحتمل الصواب ، إذ لا يوجد مسلم عربيّ ولا عجميّ يطلق لفظ السور على غير سور القرآن ، أو يقول الله سُبحان كما جاء في مواضع منها هامش ص 141 و 16 ، لأنّ كلمة سُبحان الله ممّا يحفظه كلّ مسلم من أذكار دينه ، أو يقول ميخائيل بدل ميكائيل ، ويجهل اسم إسرافيل فيسمّيه اوريل ، أو يقول . إنّ السماوات أكثر من سبع ، وإن كان العدد لا مفهوم له كما قال علماء الأصول . ولذلك أمثلة أخرى أضف إليها عدم اطّلاع علماء المسلمين في الأندلس وغيرها على هذا الإنجيل كما حقّقه الدكتور مرجليوث مؤيداً تحقيقه بخلو كتب المسلمين الذين ردّوا على النصارى من ذكره ، وناهيك بابن حزم الأندلسيّ وابن تيميّة المشرقيّ ، فقد كانا أوسع علماء المسلمين في الغرب والشرق اطّلاعاً كما يعلم من كتبهما ، ولم يذكروا في ردّهما على هذا الإنجيل . بقي أمر يستنكره الباحثون في هذا الإنجيل بحثاً علميّاً لا دينيّاً أشدّ الاستنكار ، وهو تصريحه باسم النبيّ محمّد عليه الصلاة والسلام قائلين . لا يعقل أن يكون ذلك كتب قبل ظهور الإسلام ، إذ المعهود في البشارات أن تكون بالكنايات والإشارات ، والعريقون في الدين لا يرون مثل ذلك مستنكراً في خبر الوحي وقد نقل الشيخ محمّد بيرم عن رحّالة - - - )